السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
492
تفسير الصراط المستقيم
الأبواب الجنان الكلَّية الَّتي نتميّز حقائقها لأربابها بالنوع ، وأمّا غيرها من الأعداد فهو باعتبار البساتين والجنان الجزئيّة الَّتي يمكن تعددها لمؤمن واحد كما مرّت الإشارة إليه في الاخبار المتقدّمة . وقوله * ( تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ ) * في موضع النصب صلة للجنّات ، والمعنى من تحت أشجارها ومساكنها كما مرّ في عبارة الإمام عليه السّلام ، والنّهر بالفتحتين وسكون الهاء لغتان ، والأوّل أفصح على الأصحّ ، ولذا قيل : إنّه قد كثر استعماله في كلام البلغاء ، وقال الزمخشري : إنّه اللغة العالية ، وهو المجرى الواسع فوق الجدول ودون البحر ، يقال للنيل نهر مصر ، وللفرات نهر الكوفة ، من النهر محركة بمعنى السّعة ومنه نهر نهر ككتف أي واسع ، أو من نهر الماء إذا جرى في الأرض ، ولذا قال في « الصّحاح » : إنّ كل كثير جرى فقد نهر واستنهر ، ومنه النّاهور للسحاب ، والأنهران للهواء والسماك لكثرة مائها وانتهار البطن لاستطلاقه ، والتّسمية على الأوّل باعتبار المحلّ وعلى الثّاني باعتبار الحال ، ونسبة الجريان إليها على وجه الإضمار أي ماؤها أو المجاز اللَّغوي تسمية للماء باسم مجراه ، أو العقلي بإرادة المجاري أنفسها ، واللام للإشارة إلى الجنس من دون النظر إلى استغراقه وعدمه كما في قولهم : أهلك النّاس الدّرهم والدّينار : أي هذان الحجران أو إلى ما عرف عظم خطره أي الأنهار الَّتي عرفت أنّها النّعمة العظمى واللَّذة الكبرى ، أو إلى العهد الخارجي والمعهود هو المعلوم من أخبار النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ، أو من قوله : * ( فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ ) * « 1 » الآية على تقدير سبق نزولها والجموع الثلاثة وهي أمنوا وجنّات والأنهار لم يلحظ فيها الطباق المطلق بل الأعم من ذلك ومن مجرّد الاشتراك ، ومن انفراد كلّ مفرد من السابق بأفراد من اللاحق على ما هو الظَّاهر من الوضع الهيئي للجملة .
--> ( 1 ) محمّد : 15 .